Contact Us

1701 Pennsylvania Avenue, Northwest

Suite 200, Washington, DC 20006

contact@ncuslr.org  I  +1 (202)-580-6501

Connect with us

© 2019 All rights reserved. NCUSLR

  • Facebook - White Circle
  • LinkedIn - White Circle
  • Twitter - White Circle

Dr. Hani Shennib Interviews Constitutional Drafting Committee Member Omar Anaas

March 28, 2019

 

The Libyan constitution of 1951/1963 was abruptly suspended with the Gaddafi 1969 coup d’ etat. Since then Libya had not had a constitution. After the 2011 revolution, the Libyan flag and national anthem, but not the constitution, were reinstated.  With the political turmoil and civil war that followed, many aspire to the reactivation of the old constitution with or without minor modifications. A constitutional body of 60 members from the different historical regions of Libya were called upon to draw a new constitution. After complex wrangling and deliberations a proposal for a new constitution was recommended by this body. The House of Representatives voted to put this constitution up for referendum but with a caveat that majorities would be required from voters in each of the three historical provinces - Cyrenaica, Tripolitania and Fezzan - for the constitution to pass successfully. Debate rages among Libyans as to the acceptability of many of the items within the proposed constitution.

 

In the following piece, we interviewed Dr. Omar Naas, a constitutional lawyer who was involved in writing the proposed constitution as a member of the Constitutional Drafting Committee in Libya.  

المقدمة

 

إن المسار الدستوري الذي ارتضاه الشعب الليبي ورسمه لنفسه من خلال الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الانتقالي يوم 3 أغسطس 2011 وتعديلاته اللاحقة هو مسار تأسيسي بامتياز حيث يكون الشعب الليبي هو صاحب السلطة التأسيسية الحقيقية. وصناعة الدستور الليبي هي صناعة شعبية حقيقية، حيث ترسّخ لمبدأ "الشعب الليبي يصنع دستوره"، ومشاركة الشعب الليبي الفعلية  في صناعة دستوره تتجلّى من خلال   محطات أساسية ومراحل ثلاثة وهي: ا

 

المرحلة الأولى: مشاركة الشعب الليبي فعلياً بانتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور انتخابا حرا مباشرا في كل أنحاء ليبيا وذلك يوم 20 فبراير 2014. ا

 

المرحلة الثانية: مشاركة الشعب في صياغة مشروع الدستور من خلال الملتقيات والمؤتمرات التي أجرتها الهيئة التأسيسية مع مختلف قطاعات ومكونات وشرائح الشعب الليبي منذ بداية عملها، حيث بدأت الهيئة التأسيسية عملها يوم 21 أبريل 2014 ، وبدأت في عقد الملتقيات العامة منذ شهر مايو 2014، واستمرت هذه اللقاءات مع جموع الشعب الليبي داخل ليبيا وخارجها طوال فترة عمل الهيئة التأسيسية، إضافة إلى عقد كثير من هذه اللقاءات في مقر الهيئة التأسيسية بمدينة البيضاء.  وتحتفظ الهيئة التأسيسية بآلاف المذكرات والمقترحات المستلمة من مختلف أبناء الشعب الليبي وهذه بمثابة وثائق رسمية موثقة في أرشيف الهيئة. وبعد عقد العديد من الجلسات وطرح عدد من مسودات مشروع الدستور خلال فترات سابقة على الشعب الليبي، فإن الهيئة التأسيسية أقرّت مشروع الدستور يوم 29/ 7/ 2017 بالتصويت الحر المباشر وبموافقة أغلبية دستورية صحيحة ومعزّزة بلغت 43 عضوا من أصل 44 عضوا حاضرين ومن كل الدوائر الانتخابية بالبلاد أي بنسبة حوالي 98% ، وغياب 13 عضوا بمحض ارادتهم. ا

 

المرحلة الثالثة: هي مشاركة الشعب الليبي من خلال ممارسة حقه الدستوري لتقرير مصيره من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور الذي تقرّه الهيئة التأسيسية ويقول الشعب كلمته الفاصلة ويضع بصمته النهائية سواء بالقبول أو الرفض وفق الآية المحددة في الإعلان الدستوري. ا

 

ومنذ تأسيس الدولة الليبية سنة 1951 وحتى اليوم هذه هي المرة الوحيدة التي يتمكن الشعب الليبي فعليا من الاستفتاء على تقرير

مصيره وقول كلمته وبناء دولته وصناعة دستوره، وهذه تعتبر فرصة تاريخية حقيقية للشعب الليبي، وهي اللحظة الدستورية الفعلية لصناعة الدستور الليبي. س

 

 :وترسخت هذه الحقيقة، وهي أن الشعب الليبي يصنع دستوره ، من خلال المقدمة التي جاءت في مشروع الدستور ونصها

".نحن أبناء الشعب الليبي ، الليبيين والليبيات نقرّ هذا الدستور"

 

بعد هذه المقدمة البسيطة للتعريف بالمسار التأسيسي والعملية الدستورية ، سأحاول الاجابة عن كل الأسئلة المطروحة من قبل حضرتكم بكل بوضوح وايجاز وذلك كالآتي: ا

 

 ١) ما هي العواقب الأهم التي واجهتموها خلال فترة عملكم على صياغة الدستور؟

 

من أهم العراقيل التي واجهت الهيئة التأسيسية هي الآلية الواردة في الإعلان الدستوري بخصوص صياغة مشروع الدستور وطرحه على الشعب للاستفتاء. من المعروف أن الهيئة التأسيسية هي أعلى سلطة تأسيسية في الدولة ( أنظر ورقة مرفقة بعنوان مفهوم السلطة التأسيسية بين آراء الفقه وأحكام القضاء).  ا

 

وحيث أن الهيئة التأسيسية منتخبة شعبيا، يكون عملها هو اصدار الدستور وليس مشروع الدستور. ولكن الإعلان الدستوري وتعديلاته نص في المادة (30) على انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور من (60 عضوا) على غرار الجمعية الوطنية التي أصدرت دستور 1951، وأن تصدر الهيئة التأسيسية قراراتها بأغلبية الثلثين زائد واحد مع وجوب التوافق مع مكونات المجتمع الليبي الثقافية واللغوية (الأمازيغ والتبو والطوارق).   كما نص الإعلان الدستوري على وجوب طرح مشروع الدستور للاستفتاء ويكون دستورا نافذا بموافقة ثلثي المقترعين. كل هذه الشروط ترسخ للصعوبة الهائلة إن لم تكن الاستحالة لإصدار الدستور الليبي الجديد. ونعرف جميعا أن الأساليب الحديثة لصناعة الدساتير هي إما: ا

 

الأسلوب الأول- أسلوب الجمعية الوطنية التأسيسية: وهي الهيئة المنتخبة من الشعب لكتابة واصدار دستور دون أي استفتاء عليه من

الشعب، ومثال ذلك المجلس الوطني التأسيسي التونسي حيث تم انتخابه سنة 2011 وأصدر الدستور التونسي سنة 2014. ا

 

الأسلوب الثاني- أسلوب الاستفتاء الدستوري: ومثال ذلك دستور مصر 2014؛ حيث تم تعيين لجنة لصياغة مشروع الدستور ثم تم طرحه للاستفتاء عليه وأقره الشعب بأغلبية 20 مليون ناخب من أصل21 مليون ناخب مقترعين ، في حين أن عدد الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي يتجاوز 55 ملبون ناخب. ا 

 

أما أسلوب صناعة الدستور الليبي وفق ما جاء في الإعلان الدستوري وتعديلاته، فهو أسلوب جديد وفريد من نوعه، ويقوم من خلال الدمج بين الاسلوبين، حيث أن الهيئة التأسيسية منتخبة من الشعب انتخابا حرا مباشرا ولكنها ملزمة بإصدار مشروع دستور ليتم طرحه على الشعب لقبوله أو رفضه.  وهذا ما عزمت عليه الهيئة، وأنجزت مشروع الدستور بعد كثير من الجدل والصراع والتجاذبات السياسية  القائمة والظروف السائدة.  ا

 

 ٢) ما هي الضغوطات التي مورست عليكم من داخل اللجنة و خارجها ان كانت هناك أي؟

 

في الحقيقة وحسب رأيي، لم يكن هناك أي ضغوطات سواء داخل الهيئة التأسيسية أو من خارجها. إن أعضاء الهيئة التأسيسية تم انتخابهم من مختلف انحاء البلاد ، وكل منهم جاء من منطقة مختلفة وبيئة مختلفة وحاملا معه أراء وطموحات مختلفة، وكثير منهم يجهلون المفهوم الحقيقي للدستور، كما هو الحال بكثير من أبناء المجتمع الليبي ولا استثني طبقة الأكاديميين والقانونيين والمثقفين.ل

 

كما أن الهيئة التأسيسية وفي إطار لقاءاتها مع مختلف المكونات الاجتماعية والثقافية واللغوية وشرائح المجتمع الليبي استمعت إلى كثير من الآراء والأفكار والتي يحاول أصحابها افتراض وجوب أن تكون متضمنة في نصوص دستورية، وهذه كلها طلبات من الواجب احترامها، ولكن الهيئة التأسيسية احتوت كل مظاهر الاختلاف والتناقضات وخرجت بمشروع دستور توافقي حقيقي يؤسس لمعالجة الواقع الليبي الذي ترسخت فيه فكرة أحادية السلطة طوال عقود من الزمن ، ويؤسس لبناء دولة المستقبل ، دولة القانون والمؤسسات والتداول السلمي على السلطة (المادة 8) ، والحفاظ على البيئة (المادة 18) ، وصون المال العام ومكافحة الفساد ( المواد 20 ، 23)، ضمان الحقوق والحريات (المواد 31 – 66) ، وضمان الحياة الحرة الكريمة لكل الليبيين والليبيات داخل ليبيا وخارجها (المواد 45 ، 50 )، ويرسخ لمبدأ المصالحة الوطنية وتحقيق السلم المجتمعي (المادة 181).  18


٣) ما هي النقط التي كان عليها خلافات جذريه و كيف تم التغلب عليها او تفاديها. ا

 

لم يكن هناك خلافات جوهرية أو جذرية حول مصلحة الوطن..  كانت هناك آراء عند البعض يعتقدون أنها هي الأصلح...هناك من يعتقد بالنظام الملكي، وهناك من يعتقد بالنظام الفدرالي، وهناك من كان يتكلم عن نظام مركزي، وهناك من كان يحاول فرض رؤى أو أيديولوجية بعينها،  ولكن من خلال الحوار والمناقشات المعمقة تم التوصل لرؤية مشتركة ترجح مصلحة الوطن، وتم توافق (43 عضوا) على الصيغة الأنسب لمشروع الدستور للخروج بالبلاد من مرحلة انتقالية يسود فيها الصراع على السلطة إلى مرحلة استقرار يسود فيها مبدأ التداول السلمي على السلطة ، وحيث يتم التأسيس لدولة القانون وترسيخ مبدأ خضوع الدولة لحكم القانون. ا

 

٤) ما هو رضأك الشخصي على الصيغة النهائية التي انتهينا اليها؟

 

إن الصيغة النهائية لمشروع الدستور التي أقرتها الهيئة التأسيسية يوم 29/ 7/ 2017 هي محل رضا تام من قبلي بصفتي عضو بالهيئة التأسيسية، وأيضا كمواطن ليبي يتطلع لبناء دولة القانون والمؤسسات والتداول السلمي على السلطة. أنا أؤكد دائما على أن القيمة الحقيقة للدستور تكمن في مصدر صناعته، وحيث أن الدستور الليبي هو صناعة الشعب الليبي بامتياز، فإن هذا يعني أن هذا الدستور هو القيد الحقيقي الذي يفرضه الشعب على السلطة. إن الحاجة الحقيقية لدستور في ليبيا تكمن في وجوب تقييد السلطة. أنا اريد سلطات منتخبة في ليبيا سواء تشريعية أو تنفيذية، ولكن يجب أن تكون كل السلطات مقيدة بالدستور الذي يصنعه الشعب الليبي، وهذا فعليا ما يرسّخه مشروع الدستور من خلال النصوص الواردة فيه والمتعلقة بآلية الانتخابات والشروط الواجب توافرها في المترشحين ومدد الدورات الانتخابية والمسائلة والمحاسبة والاتهام النيابي والعزل مما يرسخ لمبدأ خضوع الدولة ومؤسساتها وسلطاتها العامة وكل الأفراد لحكم القانون الأعلى في الدولة وهو الدستور. ا

 

٥) هل تعتقد ان المرأة الليبية أُنصفت بطريقة تواكب طموحاتها ومستقبلها في القرن الوحد والعشرين وكيف لك ان تغير الصيغة حسب رأيك الشخصي؟

 

بكل تأكيد أن مشروع الدستور رسّخ مبدأ ضمان الحفاظ على كل الحقوق المكتسبة قانونا للمرأة الليبية (المادة 49)، وضمن حق المساواة في القانون وأمامه (المادة 7) ، وتضمن مشروع الدستور حق المشاركة السياسية (المادة 39)، وجملة من الحقوق الأخرى تحت مبدأ (التمييز الايجابي) مثل ضمان حصة (25%) من مقاعد مجلس النواب والمجالس المحلية (المادة 185)، مع ضمان حقها في الانتخابات العامة. كما رسخ مشروع الدستور لمشاركة المرأة في عضوية المجلس الوطني لحقوق الانسان ( المادة 159)، وضمان حقها لتولي المناصب القيادية في الدولة بما في ذلك منصب رئيس الجمهورية (المادة 99). هذه في جملتها مكاسب حقيقية للمرأة الليبية والتي أرجو  أن تتمسك بها المرأة وألا تفرط فيها. ا

 

٦)  هل طرحتم في أي مرحلة من الصياغة فكرة العودة الى دستور ١٩٥١/٦٣ مع تعديل بسيط و كيف كانت الاستجابة و المعارضة و ممن؟

 

إن الهيئة التأسيسية ومنذ الأيام الأولى لعملها سنة 2014 أقرّت جملة من المبادئ التوجيهية والمراجع والمصادر، ومن أهم هذه المراجع دستور 1951 وتعديلاته والمشاركة العامة والوثائق الدستورية المقارنة والاتفاقيات والمعاهدات الدولية وغيرها. ومن الواجب التنويه أن أساس نظام الحكم في مشروع الدستور يعود في جوهره لدستور 1951، حيث تم ترسيخ نظام الحكم على أساس ثنائية السلطة التشريعية ( مجلس النواب ومجلس الشيوخ ) وثنائية السلطة التنفيذية ( رئيس الجمهورية والحكومة). وهذا ما كان معمولا به سواء في دستور 1951 أو المعدل سنة 1963 ، حيث كانت السلطة التشريعية مكونة من المجلسين (النواب والشيوخ) والسلطة التنفيذية مكونة من (الملك و الحكومة). ا

 

  ٧) هل كان هناك أي تطرق لاختيار مقر لعاصمة ليبيا؛ طرابلس وحدها؟ العاصمتين الدستوريتين طرابلس و بنغازي؟ مدينة بديلة متوسطة أخرى؟ مثلا رأس لأنوف؟

 

بكل تأكيد تم التطرق لموضوع العاصمة وكان موضوعا مهما. كما تم الحديث عن (المادة 188) من دستور 1951 والتي تنص على أن للدولة الليبية عاصمتان طرابلس وبنغازي حيث كانت مشكلة العاصمة قائمة آنذاك، ولكن وجود الملك رحمه الله كان فاصلا وأنهى المشكلة  أن تكون للدولة عاصمتان . الهيئة التأسيسية طرحت كل الخيارات، وبعد كثير من الحوار والمناقشات تم ربط موضوع العاصمة بتوزيع مقرات السلطات العامة (التشريعية والتنفيذية والمحكمة الدستورية). وتم التوصل لهذا الحل التوافقي، حيث تكون طرابلس هي العاصمة وبها السلطة التنفيذية، وتكون بنغازي مقرا للسلطة التشريعية بغرفتيها (مجلس النواب والشيوخ)، وتكون سبها مقرا للمحكمة الدستورية التي تم إنشائها وفق أحكام الدستور، وهذا عمل توافقي بامتياز. ولنا في الأنظمة الدستورية المقارنة بعض الأمثلة :  دستور جنوب افريقيا لسنة 1996 أوجد السلطة التنفيذية في بريتوريا ، والسلطة التشريعية في كايب تاون ، والمحكمة الدستورية في جوهانسبرج. ا

 

وكانت صياغة الدستور الأمريكي سنة 1787 تجربة مثيرة من خلال ما تم تسميته بـ(التوافق العظيم) باستحداث بنجامين فرانكلين ورفاقه لمجلس الشيوخ لتكون عضويته بالتساوي بين (الولايات الثلاثة عشر حينها) وبمعدل (عضوين لكل ولاية)ن وهذا التوافق العظيم هو أساس قيام الولايات المتحدة الأمريكية. ا

 

إن مفهوم (العاصمة الذي كان يرسخ للمركزية)، تم معالجته من خلال إقرار نظام الحكم على أساس ثنائية السلطة ( التشريعية المادة 67)، (التنفيذية المادة  97)، وتوزيع مقرات السلطات العامة والاختصاصات جغرافيا (المواد 90 ، 97، 135)، (المواد 154، 196) كما تم ارساء نظام حكم محلي يقوم على اللامركزية الموسعة في إطار وحدة الدولة (المادة 143) ، وتقسيم البلاد إلى محافظات وبلديات وفق معايير دستورية واضحة وبقانون تصدره السلطة التشريعية بغرفتيها (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) (المادة 144) ، وتترسخ اللامركزية وفق معايير محددة؛ منها انتخاب السلطات المحلية سواء كانت مجالس محافظات أو مجالس بلديات (المادة 146) ، ومبدأي التدبير الحر والتفريع (المواد 145 ، 147)، وضمان التمويل من الخزانة العامة والتمويل المحلي الذاتي لوحدات الحكم المحلي (المادة 148) ، الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري لوحدات الحكم المحلي (المادة 145)، وترسيخ مبدأ المشاركة بين وحدات الحكم  المحلي (المواد 151 ، 152)، ويكون تدخل السلطة التنفيذية لضمان استمرارية المرفق العام (المادة 150)، وتوزيع المشاريع والشركات والمصالح والخدمات توزيعا مناسبا بين المدن والقرى لضمان توفير فرص العمل وتشجيع الاستثمار (المادة 22).

من خلال هذه النصوص الدستورية الواضحة تم تبديد كل المخاوف المتعلقة بالعاصمة وخصوصا استبعاد وبشكل قاطع فكرة هيمنة العاصمة وممارسة المركزية ، واستحداث مبدأ اللامركزية الموسعة فعليا. ا

 

 ٨) هل لك ان تحدثنا عن رأيك في اختيار نظام الحكم والرئاسة وكيف وصلتم الى ما هو عليه في اقتراح الدستور الجديد؟

 

نظام الحكم تم اقتباس أسسه من دستور 1951 ، وهذا ما تم اعداده منذ البداية في مخرجات اللجنة النوعية التي تولت باب نظام الحكم والتي كنت أنا أحد أعضائها. ما تم التوافق عليه في مشروع الدستور يمثل نسبة كبيرة جدا مما جاء في مقترح اللجنة النوعية لنظام الحكم ، ولا يتعارض مع جوهره.ا

 

وقد تم التأكيد على نظام ثنائية السلطة واستحداث المجلسين لخلق توازن حقيقي بين السلطات حيث يكون انتخاب مجلس النواب وفق السكان مع مراعاة المعيار الجغرافي (المادة 68) مما يضمن تمثيل مناسب لكل المدن الصغيرة والمناطق التي تعاني من التنمية، مما يؤسس لتكتل مصلحي داخل مجلس النواب بين ممثلي المدن الصغيرة وممثلي المناطق الأقل نموا حيث  تجمعهم المصلحة والتنمية.

ايضا يكون انتخاب مجلس الشيوخ وفق المناطق التاريخية الثلاثة مع ادخال المعيار السكاني وبعدد إجمالي هو 78 عضوا (المادة 75). ورغم اختلاف التمثيل في مجلس الشيوخ للمناطق الثلاثة حيث (طرابلس 32 وبرقة 26 وفزان 20)، إلا أن القيمة الحقيقة تكمن في آلية اتخاذ القرار، حيث أن اتخاذ القرار تكون بالأغلبية المطلقة (40 عضوا) مع وجوب موافقة (8) أعضاء على الأقل من كل منطقة انتخابية وهذا لضمان عدم التحجج بالأغلبية العددية للأعضاء وبما يضمن الوصول إلى توافق ومراعاة المدن الصغيرة والمناطق الأقل نموا (المادة 78). ا

 

أما بخصوص الرئيس ، يكون انتخابه بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة مع وجوب ان يتحصل على نسب معينة في الدوائر الانتخابية وذلك وفق ما يحدده قانون الانتخابات وذلك وفق (المادة 100). ا 

 

ولضمان الخروج من ثقافة أحادية السلطة والدكتاتورية، فقد تم النص على أن ولاية رئيس الجمهورية في الدورتين الانتخابيتين الأولى والثانية تكون (5 سنوات) غير قابلة للتجديد (المادة 184). وتكون الولاية الثالثة وما بعدها لرئاسة الجمهورية لفترة ( 5 سنوات) وقابلة للتجديد مرة واحدة فقط وفق الانتخابات الرئاسية العامة حسب (المادة 101). وقد تم التأكيد من خلال نصوص دستورية صريحة على عدم امكانية تعديل فترات الولاية لرئيس الجمهورية من خلال النص المتعلق بإجراءات التعديلات الدستورية وفق (المادة  195). ا 

 

٩)  هل تعتقد انه لو أجري استفتاء على صيغة الدستور المقترحة سيقبل بالأغلبية المطلوبة؟ وهل تعتقد انه ستكون نسب القبول متفاوتة بين الولايات الليبية التاريخية؟ ولماذا؟

 

إن الاستفتاء حق أصيل للشعوب لتقرير المصير، ومن الواجب ان تتاح الفرصة للشعب الليبي لقول كلمته. إن قوانين الاستفتاء هي قوانين كاشفة وليست منشئة.  وهي تتعلق بمواضيع عامة تهم الشعب مثل (حق تقرير المصير ، تأسيس الدولة من خلال الاستفتاء على الدستور ، الاستفتاء على قوانين بعينها يتم طرحها عليها وفق الدستور ، الاستفتاء على الانضمام إلى تحالفات والخروج منها)، وهي كلها ترسخ لحق الشعب في قول كلمته إما بـــ(نعم أو لا) في مواضيع عامة تترسخ فيها مصلحة الشعب مباشرة، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة ومنها:

 

 ١) الاستفتاء على الدستور المصري سنة 2014 حيث شارك 21 مليون ناخب من أصل 55 مليون ناخب وتمت الموافقة بــ(نعم) على الدستور بأغلبية 20 مليون ناخب. ا

 

 ٢) كما أنني استدل بالاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سنة 2016؛ حيث شارك 33 مليون ناخب من أصل 46 مليون ناخب وتمت الموافقة بــ(نعم) على  خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأغلبية 17 مليون ناخب مقابل 16 مليون ناخب. ا

 

ورغم كل الصعوبات التي وضعت في قانون الاستفتاء، فإنه وفي رأيي أن كلمة الشعب الليبي ستكون (نعم للدستور) ليقينه أن الدستور هو الخلاص من مراحل انتقالية جديدة يسود فيها الفساد ونهب الأموال، ولا يحكمها أي قانون أعلى ولا تخضع السلطات فيها لقانون يقيدها ويحد من سلطانها، مع حقيقة أن الدستور يؤسس لدولة قانون حيث تكون السلطة المنتخبة محكومة ومقيدة بأحكام الدستور، وأن هذا الدستور هو قابل للتعديل مستقبلا وبعد 5 سنوات من مرحلة استقرار وفق الدستور. ا

 

اما نسب القبول أو الرفض فهذه متروكة للشعب الليبي، وقد تكون متقاربة كما قد تكون متفاوتة، والسبب يرجع إلى وعي المواطن وامكانية توفير آليات التوعية بالعملية الدستورية وبمضمون الدستور وما يضمنه  للمواطن من حقوق وحريات ومصالح وخدمات. ا

 

وكما أسلفت، إن الشروط الواردة في قانون الاستفتاء هي شبه تعجيزية، ولكن أنا على يقين أن وعي المواطن الليبي بأهمية المرحلة وخطورتها ستكون عاملا حاسما للمضي قدما نحو إقرار الدستور. ا

 

 ١٠) لو كانت لك حرية تعديل الدستور مرة أخرى ماذا تغير به؟

 

تعديل مشروع الدستور يكون بعد رفضه من الشعب خلال الاستفتاء وعندها كل الخيارات مطروحة لتقرير ما يريده الشعب فعليا. أما إذا اقرّه الشعب وقبل به فإن امكانية تعديله تكون مطروحة بعد 5 سنوات. ا

 

وكل المواضيع الواردة في الدستور هي غير محصنة من التعديل، حيث أن الدستور تم اقراره باستفتاء الشعب ومن حق الشعب أن يعدل فيه ما يشاء أو أن يلغيه جملة وتفصيلا مستقبلا، وذلك وفق نص المادة 195). ا

 

من المؤكد أن كل الدساتير هي من صنع الانسان، والعمل الانساني مهما كان متينا فهو لن يكون كاملا لأن الكمال لله وحده، وقد تم إدخال (27) تعديلا دستوريا على الدستور الأمريكي، كما تم ادخال عشرات التعديلات الدستورية على الدستور الفرنسي الصادر سنة 1958 ولعل آخرها سنة 2008.  إن الدساتير ليست كتباً مقدسة، بل هي اجتهادات إنسانية قد تكون مناسبة لفترة زمنية معينة ولكنها ليست لفترة أبدية، ولهذا تكون الدساتير قابلة للتعديل وفق الآلية الواردة فيها سواء كانت آلية مرنة أو جامدة، وهذا ما تضمنه مشروع الدستور (المادة 195). ا

 

الخلاصة

 

 ١) إن مشروع الدستور هو وثيقة سلام ومصالحة حقيقية من خلال النصوص التي تؤكد على ترسيخ الوئام والسلم المجتمعي وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة من خلال تفعيل مبدأ العدالة الانتقالية (المادة 181) ، وباستفتاء الشعب الليبي والمصادقة عليه كدستور نافذ، يكون هذا الدستور الوثيقة الملزمة التي ارتضاها كل الليبيين والليبيات لتحقيق السلام والمصالحة. ا

 

٢) مشروع الدستور يتضمن مبادئ أساسية يتوافق عليها جلّ إن لم يكن كل الليبيين والليبيات، تم تلخيصها في

مبادئ أساسية. (ورقة 9 مبادئ أساسية متضمنة في مشروع الدستور). ا

 

 ٣) مشروع الدستور يرسخ بالأرقام لقيام دولة جديدة فتية يكون للشباب فيها دورا حاسما وذلك من خلال دورهم من سن( 18 سنة إلى  40 سنة) في إدارة شؤون البلاد وتقلدهم المناصب القيادية فيها من خلال نصوص دستورية واضحة وصريحة، (ورقة بالأرقام دستور الشباب). ا 

 

 ٤) مشروع الدستور يرسخ لمبدأ "الشعب يصنع دستوره" من خلال مشاركة فعلية من الشعب الليبي سواء من حيث انتخاب الهيئة التأسيسية أو المشاركة العامة أو الاستفتاء. وهذه تجربة جديدة في صناعة الدساتير ، مقارنة مع صناعة الدستور الأمريكي سنة 1787 -1789. ورقة  أساليب صناعة الدساتير احصائية مقارنة)  ، ورقة (مصادقة الولايات الثلاثة عشر). ا

 

 ٥) مشروع الدستور يؤسس للانتقال السلمي من مرحلة انتقالية متعددة السلطات ويسود فيها الصراع على السلطة إلى مرحلة استقرار

تحكمها سلطة واحد منتخبة من الشعب وفق أحكام الدستور، ويسود فيها مبدأ التداول السلمي على السلطة. (انظر كلمة بنجامين فرانكلين يوم التصويت على الدستور الأمريكي يوم 17 سبتمبر 1787 والتي قال فيها انه بالرغم من وجود كثير من الأخطاء التي لا يقبلها، إلا أنه سيصوت بـ(نعم ) لضمان قيام حكومة واحدة قوية). ا

 

المستجوب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سيد عمر النعاس, عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور

 

 

 الأوراق الاضافية متعلقة بمشروع الدستور الليبي من السيد عمر العناس

 

مشروع الدستور الليبي 2017

 

مفهوم السلطة التأسيسية (بين آراء الفقه وأحكام القضاء)  ا

 

 ٩  مبادئ أساسية متضمنة في مشروع مشروع الدستور 

 

بالأرقام ... الدستور الليبي هو دستور الشب

 

أساليب صناعة الدستور 

 

مصادقة الولايات الثلاثة عشر على مشروع الدستور

 

 بنجامين فرانكلين والدستور وبناء الدولة

 

Please reload

NCUSLR UPDATES
Please reload

Archive
Please reload

Follow Us
  • Facebook Basic Square
  • Twitter Basic Square
  • Instagram Social Icon